المحقق البحراني

517

الحدائق الناضرة

على وجوب العدة ، حيث خص الخلاف بابن إدريس - رحمه الله - والعلامة - قدس سره - خاصة . هذا مع ما عرفت مما أسلفناه من عبارة المختلف أن محل المسألة إنما هي أم الولد ، والخلاف الذي نقل عن ابن إدريس على عقب نقله عن أبي الصلاح إنما هو في أم الولد ، فانظر إلى هذا الاضطراب في كلامهم ، وعدم تعين محل النزاع ، بل كل منهم يفرضه في مادة . وأما الروايات التي نقل في المسالك استدلال الشيخ - رحمه الله - بها على وجوب العدة على الموطوءة ، ووافقه عليها وشنع على من خالفه في ذلك ونحوه سبطه أيضا . ففيه أن محل البحث هي الأمة الموطوءة التي مات عنها سيدها وظاهرها أنه مات سيدها وهي أمة ، وهذه الروايات ما عدا موثقة إسحاق بن عمار قد تضمنت أنه قد أعتقها سيدها ، فالموت إنما وقع بعد عتقها ، ولا ريب أنها بالعتق قد خرجت عن موضوع المسألة التي هي محل البحث ، وكيف يستدلون بها على هذا القول ويشنعون على من خالفهم فيه ؟ ومسألة وجوب العدة على من أعتقها في حياته أو بعد موته مسألة أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى على أثر هذه المسألة . وكيف كان فمع قطع النظر عما فرضوه من كون محل الخلاف مجرد الأمة التي مات عنها سيدها وهي غير مزوجة أو أنه الأمة الموطوءة إذا مات عنها والرجوع إلى الأخبار ، فإني لم أقف في هذا المقام إلا على موثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) المذكورة ، وموردها هو " الأمة يموت سيدها ، قال : تعتد عدة المتوفى عنها زوجها " وإطلاق الأمة فيها شامل للموطوءة ، وغير الموطوءة ، أم ولد كانت أو غيرها ، وقد عرفت مما قدمنا نقله عن العلامة - قدس سره - في المختلف أنه قيد هذه الروايات بما إذا أعتقت قبل الموت حملا على الروايات الدالة على ذلك .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 155 ح 138 ، الوسائل ج 15 ص 482 ب 42 ح 4 .